عبد الرحمن بن قدامه

313

الشرح الكبير

إليها أشبه سائر الزوجات ( فصل ) وحكم أم الولد حكم الزوجة فيما ذكرنا ، واختار ابن عقيل انه لا يجوز لها غسل سيدها لأنها عتقت بموته ، ولم يبق علقة من ميراث ولا غيره ، وهو قول أبي حنيفة واحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولنا انها في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل ، والميراث ليس من جملة المقتضي بدليل ما لو كان أحد الزوجين رقيقا والاستبراء ها هنا كالعدة . فأما غيرها من الإماء فيجوز لسيدها غسلها في أصح الروايتين . ذكره أبو الخطاب لأنه يلزمه كفنها ودفنها ومؤنتها فهي أولى من الزوجة ، وهل يجوز لها غسل سيدها ؟ قال شيخنا : يحتمل أن لا يجوز لأن الملك انتقل فيها إلى غيره ، ويحتمل أن يجوز ذلك لسريته لأنها محل استمتاعه ويلزمها الاستبراء بعد موته أشبهت أم الولد ، فإن مات الزوج قبل الدخول بامرأته احتمل أن لا يباح لها غسله لأنه لم يكن بينهم استمتاع حال الحياة ( فصل ) فإن كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها ، لأن الكافر لا يغسل المسلم ، لأن النية واجبة في الغسل ولا تصح من الكافر . وقال الشافعي يكره لها غسله ، فإن غسلته جاز لأن القصد التنظيف ، وليس لزوجه غسلها لأن المسلم لا يغسل الكافر ، ولا يتولى دفنه ما يأتي ، ولأنه لا ميراث بينهما ولا موالاة ، وقد انقطعت الزوجية بالموت ، ويتخرج جواز ذلك بناء على غسل المسلم الكافر وهو مذهب الشافعي ( فصل ) وليس لغير من ذكرنا من الرجال غسل أحد من النساء ، ولا لاحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال ، وإن كن ذات رحم محرم ، وهذا قول أكثر أهل العلم . وقد روي عن أحمد انه حكي له عن أبي قلابة غسل ابنته فاستعظم ذلك ولم يعجبه ، وذلك انها محرمة حال الحياة فلم يجب غسلها كالأجنبية وأخته من الرضاع ، فإن لم يوجد من يغسلها من النساء فقال مهنا : سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء ؟ قال لا . قلت فكيف يصنع ؟ قال يغسلها وعليها ثيابها يصب الماء صبا . قلت لأحمد وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها ؟ قال نعم . وذلك لأنه لا يحل مسها ، والأولى انها تيمم كالأجنبية . لأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ، ولا إزالة النجاسة . بل ربما كثرت أشبه ما لو عدم الماء . وقال الحسن ومحمد ومالك والشافعي لا بأس بغسل ذات محرمه عند الضرورة * ( مسألة ) * ( وللرجل والمرأة غسل من له دون سبع سنين وفي ابن السبع وجهان ) أما غسل النساء للطفل الصغير فهو اجماع حكاه ابن المنذر ، واختلف أهل العلم في حده فقال أحمد لهن غسل من له دون سبع سنين . وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه ، وقال الأوزاعي ابن أربع أو خمس ، وقال أصحاب الرأي الذي لم يتكلم